بعد سقوط الدكتاتورية أستبشرنا خيرا'' بقدوم ماكنا نعتقد قدومه إلينا وهي نعمة الحرية والعدالة والمساواة والديمقراطية أهداف كانت مرسومه في مخيلتنا لم نتوقع أن تحل الكوارث والمصائب رغم علمنا المسبق بأن قدوم الأمريكان إلى ديارنا ليس من أجل تحرير الشعوب المظلومة والمستعبدة ولكن قدومها كان من أجل مصالحها فقط لاغير وهنا يجب أن نشير إلى نقطة هامه وهي من حق أي دولة سواء كانت أمريكا أو دول الجوار أو أي دوله في العالم البحث عن مصالحها ولكن ليس عراق ما بعد الدكتاتورية إلا واحداً من تجليات فشل إسلاميي الداخل والخارج في الحكم، بصرف النظر عن أختلافهم الفقهي والمذهبي والطائفي. هكذا يمكن القول إنهم أجتمعوا وأجمعوا على صفة مشتركة، برغم كل التناقضات التي تفرقهم، وهي الفشل.بالاضافة إلى الشعارات الطائفية التي تختزل دولة متعددة الأعراق والطوائف والأديان كالعراق بطائفة واحدة، بغض النظر عن كونها الأكثرية، إلا أنها تحكم البلاد على أنها تكية كبيرة لا أمة بتاريخ كبير.
بعد أحد عشر عاماً على سقوط نظام «البعث» ، وأربعة أعوام على أنسحاب المحتل الأميركي، يستقر العراق غير المستقر في المرتبة 170 من أصل 175 دولة على جدول ترتيب منظمة الشفافية الدولية، ما يجعله من أكثر دول العالم فساداً. - فكل الأمم بات تؤمن بأن في السياسة صديق وحيد هو المصلحة إلا نحن ، فما زلنا أمة نلتزم بمبادىء أخلاقية وندافع عن قضايا إنسانية وهذا أمر يدعوني للفخر لكن المشكلة أن كثير من القيادات لدينا باتت تؤمن بمصلحتها هي .. فلا نلنا المبادىء ولا حصدنا المصلحة!. وهنا تكمن الطامة الكبرى حيث لايوجد الآن في العراق من يؤمن بفكرة الدولة المدنية الحديثة الجامعة لكل العراقيين بغض النظر عن أنتماءاتهم وتحزباتهم ودياناتهم وأعراقهم والوانهم بل بالعكس نرى حبهم للدنيا الزائلة كما يدعون ويحاولون زرع اليأس والفقر والجوع في نفوس شعبهم لكي يتنعمون هم بخيرات ومقدرات
البلد أين أنتم من القيم والمبادئ التي تزعمون زورا'' وبهتانا'' أنكم متمسكون بها هذا هو أمامكم وسيدكم وممن تتدعون الإنتماء إليه وهو برئ منكم سيدي ومولاي أمام المتقين علي بن ابي طالب عليه السلام عندما حكم المسلمين كان قد وجه رسالة إلى الصاحبي مالك الأشتر وآليه على مصر يقول فيها
(أنصف الله، ونصف الناس من نفسك: ومن خاصة أهلك ومن لك هوى فيه من رعيتك فإنك إلا تفعل تظلم، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده، ومن خاصمه الله أدحض حجته، وكان الله حربا حتى ينزع أو يتوب، وليس شيئ أدعي إلى تغيير نعمه، وتعجيل نقمته من إقامة على الظلم، فإن الله يسمع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد...).
أرأيتم هذا العدل الخالص الذي تنعم به الشعوب، وتقام فيه الروابط الاجتماعية على أساس الإنصاف وأجتناب ظلم الولاة والمسؤولين.
ثم بعد ذلك يأتي توضيح آية الله العظمى المحقق الكبير الشيخ باقر القرشي على رسالة الإمام علي عليه السلام لوالي مصر آنذاك لكي يوضح ماهية الحكم
فيقول( إن للحكم إغراء لا يفلت من رقبته إلا ذوو النفوس الزكية التي ترتب على هدي الإسلام، وآمنت باليوم الآخر، فإن الحكم يجعل بيد الحاكم إمكانيات البلاد، فإذا شذ عن سنن العدل تعرضت الأمة إلى الأزمات والنكبات) هنا يبدأ تساؤلنا أين أنتم من كل هذا أيعقل أنكم تنتمون لهذه المدرسة العريقة مدرسة الآباء والخلود والتضحية ولكن هيهات فأنتم كحكام بني العباس وغيرهم ممن رفع شعارات مدرسة أهل البيت عليهم السلام ولكن كشف زيفهم الله والتاريخ ليكونوا عبره لمن أعتبر وها أنتم الآن ويوما'' بعد يوم تنكشف الغمه عن الشعب ليعرفكم جميعا'' وبدون أستثناء وبعد مرور مايقارب أكثر من أثناعشر سنه عرفناكم لاتفقهون بالسياسة والحكم شئ صحيح ما قيل ان السياسة هي فن الممكن، وقيل أن السياسة هي وسيلة للدفاع عن المصالح وكيفية تحقيقها، وقيل فيها أيضاً أن الغاية تبرر الوسيلة وغيرها الكثير مما قيل من هذا القبيل في قاموس السياسة عبر التأريخ الإنساني الطويل عن العمل السياسي، ولكن ليس هناك ماقيل عن أن تكون السياسة والعمل السياسي بعيداً عن المصداقية والشفافية وقول الصدق في التعامل مع الآخرين.
ولا تتحملون وحدكم يامن تسمون أنفسكم ساسة العراق وحكامه ما آلت إليه أوضاع العراق بل نتحمل نحن سكوتنا وتخاذلنا عن الدفاع عن خيرات بلدنا بعدما سرقتموه وجعلتم منه صحراء قاحله وأبلغ تعبير عن سباتنا وسكوتنا وتهاوننا وتخاذلنا عن كل ماحدث ماقاله الشاعر الكبير جبران خليل جبران
📝و يل لأمة تلبس و لا تنسج , و تأكل مما لا تزرع و تشرب مما لا تعصر .
📝_ويل لأمة تكره الضيم في منامها و تخنع إليه في يقظتها .
📝_ويل لأمة لا ترفع صوتها إلا إذا مشت وراء النعش و لا تفاخر إلا إذا وقفت في المقبره
و لا تتمرد إلا و عنقها بين السيف و النطع.
📝_ويل لأمة سياستها ثعلبة و فلسفتها شعوذة,أما صناعتها ففي الترقيع
📝_ويل لأمة تقابل كل فاتح بالتطبيل و التزمير ثم تشيعه بالفحيح و الصفير لتقابل فاتحا آخر بالتزمير
و التطبيل
📝_ويل لأمة عاقلها أبكم و قويها أعمي و محتالها ثرثار
📝_ ويل لأمة كل قبيلة فيها أمه.
في نهاية جهدي المتواضع أتمنى من الله عز وجل أن يلطف بنا وأن يرحمنا برحمته الواسعة ويخلصنا من كل ظالم وفاسد أراد بنا سوءا''أنه سميع مجيب الدعاء
مع خالص حبي وتقديري لكم أحبتي الكرام
أخوكم المحامي
علي تركي العبودي
تاريخ كتابة المقال
21/3/2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق